الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧فنسيهم
من
(1)، وقوله: وَقِيلَ الْيَوْمَ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَسَنَكُمْ (2)، وما يفهمـ معنى الأعمى في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ (3)، وما يفهمه من معناه في قوله: وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ (4)، والتسوية بين الدلالتين لا تكون إلا ممن انطمست
أعمى
•
بصيرته فلم يستطع التفريق بين ما تفرقت دلالته بدهيا الوجه العاشر: أن هذا تقسيم فاسد لا ينضبط بضابط صحيح، ولهذا عامة ما يسميه بعضهم مجازا يسميه غيره حقيقة أنه وهذا يدعي استعمل فيما لم يوضع له، وذلك يدعي أن هذا موضوعه، وذلك أنه ليس في نفس الأمر فرق يتميز فيه أحد النوعين عن الآخر، فإن الفرق إما في نفس اللفظ، وإما في المعنى، وكلاهما منتف قطعا؛ أما انتفاء الفرق في اللفظ فظاهر، فإن اللفظ بما سميتموه حقيقة وما سميتموه مجازا واحد، وأما الفرق المعنوي فمنتف أيضا إذ ليس بين المعنيين من الفرق ما يدل على أنه وضع لهذا ولم لهذا يوضع بوجه من وجوه الدلالة، ولهذا لما تفطن بعض الفضلاء لذلك قال: إنما يعرف الفرق بين الحقيقة والمجاز بنص أهل اللغة على أن هذا حقيقة وهذا مجاز، فإن أراد بأهل اللغة العرب العاربة الذين نقلت عنهم الألفاظ ومعانيها فلم ينص أحد البتة على
منهم
(1) سورة التوبة، الآية 67. (2) سورة الجاثية، الآية 34. (3) سورة الفتح، الآية 17. (4) سورة الإسراء، الآية 72.
147