الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨أئمة
ذلك، وإن أراد من نقل عنهم الألفاظ ومعانيها مشافهة من اللغة كالأصمعي والخليل والفراء وأمثالهم فكذلك، وإن أراد المتأخرين منهم الذين قسموا اللفظ إلى حقيقة ومجاز كابن جني والزمخشري وأبي علي وأمثالهم فهذا اصطلاح منهم لا إخبار عن العرب، ولا عن نقلة اللغة أنهم نقلوه عن العرب وحينئذ فتعود المطالبة لهم بالفرق المطرد المنعكس بين ما سموه حقيقة وما سموه مجازا، وسنذكر إن شاء الله تعالى فرقهم ونبطلها
"
ثم قال: يوضحه الوجه الحادي عشر: أن تمييز الألفاظ والتفريق بينها تابع لتمييز المعاني والتفريق بين بعضها وبعض، فإذا لم يكن المعنى الذي سموه حقيقيا منفصلا متميزا من المعنى الذي سموه مجازيا، بفصل ما يعلم به أن استعماله في هذا حقيقة واستعماله في الآخر مجاز لم يصح التفريق في اللفظ، وكان تسميته لبعض الدلالة حقيقة ولبعضها مجازا تحكما محضا انتهى بنصه (1) وجوابه: إن اللفظ لا يختلف في جوهره إذا استعمل مجازا عما إذا استعمل حقيقة، إذ لو كان بين الاستعمالين اختلاف في اللفظ لكان كل منهما حقيقة، لأنه بكلتا صورتيه وضع إزاء معنى يدل عليه، أما من حيث المعنى فالفرق بينهما لا ينكره إلا غبي أو متغاب، كيف والموت والحياة لفظان مستعملان حقيقة في معنيين
متضادين تتباين أحكامهما إذ للميت أحكام جمة لا تكون للحي كوجوب تجهيزه ومواراته واعتداد نسائه منه وحلهن بعد عدتهن منه
(1) المرجع السابق.
6
148