جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

بعد

لغيره من الرجال، وانتقال ماله إلى وراثه لأنه لا يمتلك وفاته ولذلك يورث ولا يرث، وهذه الأحكام كلها لا تجري على الحي، ويستعمل هذان اللفظان بعينهما مجازا في معنيين لا يمكن أن تطبق عليهما أحكام حقيقتيهما، فقد يطلق الموت على الجهل والحياة على المعرفة كما في قوله تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجَ مِنْهَا هِ (1) فهل يمكن أن يعطى الميت بهذا المعنى أحكام الميت الحقيقي، أو يقال بأن هذا الموت هو المعني بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ (2)، ويقوله: أَفَائِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ له (3)، وقوله:

إنَّكَ من وَإِنَّهُم ميتونَ (4)، ولا يخفي على ذي نظر وعقل أنه لا يمكن أن يكون استعماله في هذا وذاك على حد سواء، فإنه مما يتبادر أنه موضوع أصلا لمفارقة الروح الجسد، وأن استعماله في المعنى الآخر وهو الجهل ليس كاستعماله فيما وضع له، لأنه يلاحظ فيه أصل معناه الحقيقي، فهو استعمال فرعي لا يستقل بوضع ولا يستغني عن مراعاة أصله

•

وما قاله ابن القيم من أن تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز عن المتأخرين كابن جني والزمخشري وأبي علي

اصطلاح حادث

(1) سورة الأنعام، الآية 122.

(2) سورة البقرة، الآية 180. (3) سورة آل عمران، الآية 144.

(4) سورة الزمر، الآية 30

149

١٬٦٤١ / ١٬٨٩٨