الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠وأمثالهم، ولم يكن إخبارا عن العرب ولا عن نقلة اللغة أنهم نقلوه عن العرب غير مسلم؛ لما سبق من أن أئمة العربية الأوائل ذكروا المجاز باسمه أو باسم الاتساع، وأنهم بنوا هذا الاصطلاح على استقراء كلام العرب، فإن شواهده طافحة بالمجاز كما سبق تبيان ذلك، وكذلك ما ادعاه من أن المعاني التي تدل عليها الألفاظ لا يفرق بين حقيقتها ومجازها بفصل يعلم به أن استعمال اللفظ في هذا حقيقة واستعماله في غيره مجاز مردود؛ بما سبق من الشواهد الكثيرة، التي تدل أن استعمال الألفاظ فيها لم تكن للمعاني التي وضعت لها والتي تتبادر إلى الأذهان من أول وهلة، وإن من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز فيها لا يمكن إلا أن يكون غبيا أو متغابيا، وإلا فمن الذي لا يفرق بين إطلاق الشمس مثلا على هذا الجرم المعهود الذي تنبعث بحكمة الله أشعته إلى الأرض فتكسوها نورا، وإطلاق هذا اللفظ بعينه على الوجه الحسن أو على العالم الذي تنتفع جماهير البشر بعلمه، وقل مثل ذلك في البحر والغيث والسحاب والبدر وأمثالها
•
أما ما ادعاه من الاختلاف في عامة الألفاظ المجازية، بحيث يزعم بعض أنها حقيقة في كذا ومجاز في كذا، ويزعم آخرون عكس ذلك، فذلك ليس بشيء، إذ لا يوجد من يزعم ممن له خبرة بكلام العرب أن الشمس حقيقة في الوجه الجميل، أو في العالم المنتفع بعلمه،
أن
ومجاز في هذا الجرم المعهود، وكذلك البدر، ولا يوجد من يزعم الغيث أو البحر أو السحاب حقيقة في الجواد ومجاز في معانيها الأصلية المعهودة، ولا من يزعم أن الأسد حقيقة في الرجل
150