الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٥١الشجاع ومجاز في الحيوان المعهود، وهكذا في سائر الألفاظ، اللهم إلا أن يكون هذا الخلاف في ألفاظ قليلة اشتهر التجوز بها في معاني معينة حتى صار استعمالها فيها حقيقة عرفية، على أنه لا عبرة بالنادر، ولا يؤثر هذا الخلاف في ثبوت قضية مسلمة قامت الشواهد عليها حتى أصبح علمها من الضروريات.
الوجه الثاني عشر: أنهم اختلفوا هل تفتقر صحة الاستعمال المجازي إلى النقل كما تفتقر إلى ذلك الحقيقة أم لا إلى قولين، والصحيح عندهم أنه لا يشترط، قالوا: وليس مورد النزاع في الأشخاص كزيد وأسد وبحر وغيث إذ لا تتوقف صحة هذا الإطلاق على كل شخص على النقل، فنقول لا تتحقق ذلك في الأشخاص ولا في الأنواع، أما الأشخاص فظاهر فإنه لا يشترط استعمال اللفظ في كل واحد منها النقل عن أهل اللغة إذا كانت العلاقة موجودة في الأفراد، وأما الأنواع فلا يكفي في استعمال اللفظ في كل صورة ظهور نوع من العلاقة المعتبرة، فإن من العلاقات عندهم علاقة اللزوم بحيث يتجوز عن الملزوم إلى لازمه وعكسه، وعلاقة التضاد بأن يتجوز من أحد الضدين إلى الآخر وعلاقة المشابهة وعلاقة الجوار والقرب وعلاقة تقدم ثبوت الصفة للحمل وعلاقة كونه آيلا إليها، فبعضهم جعل أنواع العلاقات أربعة، وبعضهم أوصلها إلى اثنى عشر (1) علاقة، وبعضهم أوصلها
(1) كذا بالأصل والصواب اثنتي عشرة.