الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٥٢(1)
ولو أوصلها آخر إلى خمسة وسبعين (2) إلى خمسة وعشرين
لقبلوا منه
"
ومن المعلوم أنه ما من شيئين إلا وبينهما علاقة من هذه العلاقات، فإذا لم يشترط النقل في آحاد الصور واكتفي بنوع العلاقة لزم من ذلك صحة التجوز بإطلاق كل لازم على لازمه وكل لازم على ملزومه، وكل ضد على ضده، وكل مجاور على مجاوره، وكل شيء كان على صفة ثم فارقها على ما اتصف بها، وكل مشبه على مشبهه، وفي ذلك من الخبط وفساد اللغات وبطلان التفاهم ووقوع اللبس والتلبيس ما يمنع منه العقل والنقل ومصالح الآدميين، فيجوز تسمية الليل نهارا والنهار ليلا، والمؤمن كافرا والكافر مؤمنا، والصادق كاذبا والكاذب صادقا، والمسك نتنا والنتن مسكا، والبول طعاما والطعام بولا، وتسمية كل شيء باسم ضده ومجاوره ومشابهه ولازمه وملزومه، فهل يقول هذا أحد من آدم؟ وهل في العالم قول أفسد من قول هذا لازمه؟ ولما ورد عليهم وعرفوا أنه وارد لا محالة، قالوا المانع يمنع من ذلك، ولولا المانع لقلنا به، فيقال يالله العجب ما أسهل الدعوى التي لا حقيقة لها عليكم، أليس من المعلوم أن إضافة الحكم إلى المانع يستلزم أمرين؛ أحدهما قيام المقتضي، والآخر إثبات المانع فقد سلمتم حينئذ أن المقتضى للتجوز المذكور موجود وادعيتم على
عقلاء
بني
(1) كذا بالأصل والصواب خمس وعشرين.
(2) كذا بالأصل والصواب خمس وسبعين
•
6
152