جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

العرب وأهل اللغة أن هذه العلاقات عندهم مقتضية لإطلاق اسم الضد على ضده، واللازم على ملزومه، والمجاور على مجاوره، ثم

ادعيتم أنهم منعوكم من هذا التجوز فيما لا يحصيه إلا الله تعالى فمن أين لكم الشهادة عليهم بهذا المقتضي وهذا المانع؟ وأين قالوا لكم أبحنا لكم إطلاق هذه الأضداد الخاصة على أضدادها وهذه

6

اللوازم على ملزوماتها وحرمنا عليكم ما عداها؟ وهل معكم غير الاستعمال الثابت عنهم؟ وذلك الاستعمال لا يفيد أن ذلك بوضعهم وعرفهم من خطابهم، فما لم يستعملوه وما لم يفهموه من مخاطباتهم علمنا أنه ليس من لغتهم، وما فهموه واستعملوه هو من لغتهم، وإذا دار الأمر بين إضافة الحكم إلى عدم مقتضيه وإضافته إلى وجود مانعه تعينت حوالته على عدم مقتضيه تخلصا من دعوى التعارض والتناقض، فإن الصورة الممنوعة منها إذا كانت مثل الصورة المستعملة كان التفريق بينهما تفريقا بين المتماثلين، والعقل

يأباه

منه ويمنع

•

وهذه المحاولات إنما لزمت من تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم.

ثم قال: يوضحه الوجه الثالث عشر: أن الذين اشترطوا النقل قالوا: لو جاز الإطلاق من غير فعل لكان ذلك إما قياسا إن كان مسندا إلى وصف ثبوتي مشترك بين صورة الاستعمال وصورة الإلحاق، وإما اختراعا إن لم يستند إلى ذلك، فأجابهم من لم يشترط النقل بأن قالوا العلاقة مصححة للتجوز كرفع الفاعل ونصب

153

١٬٦٤٥ / ١٬٨٩٨