جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٥٦

أخزى وأشنع ونكال أبلغ وأفظع، ومنظر أحق بأن يملأ النفوس إنكارا ويزعج القلوب استفظاعا له واستنكارا، ويغري الألسنة بالاستعاذة من سوء القضاء ودرك الشقاء من أن يصلب المقتول ويشبح في الجذع، ثم قد ترى مرثية أبي الحسن الأنباري لابن بقية حين صلب وما صنع فيها من السحر حتى قلب جملة ما يستنكر من أحوال المصلوب إلى خلافها، وتأول فيها تأويلات أراك فيها وبها ما تقضي منه العجب وقد كان من آثار هذه المرثية على نفس القاتل الصالب أن تمنى بأن يكون هو المقتول المصلوب ويقال فيه هذا الرثاء.

(1) "1

الوجه الرابع عشر: إنهم قالوا: يعرف المجاز بصحة نفيه، أي إذا صح نفيه عما أطلق عليه كان مجازا، كما يقال لمن قال: فلان بحر وأسد وشمس وحمار وكلب وميت ليس كذلك، وهذا بخلاف الحقيقة فإنه لا يصح أن ينفي عما أطلق عليه لفظا، فلا يقال للحمار والأسد والبحر والشمس ليس كذلك، فإنه يكون كذبا، وقد اعترفوا هم ببطلانه فقالوا هذا فرق يلزم منه الدور، وذلك أن صحة النفي وامتناعه يتوقف على معرفة الحقيقة والمجاز، فلو عرفناهما بصحة النفي وامتناعه لزم الدور ". انتهى بنصه " (2).

(1) أسرار البلاغة ص 321، وراجع القصيدة في نفس الصفحة والتي بعدها.

(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 239

١٬٦٤٨ / ١٬٨٩٨