الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤حصول المطلوب منه مع إطلاق الاسم حقيقة عليه، والله تعالى
أعلم. انتهى بنصه
بشرا
(1)
وجوابه: ما سبق من أن هذه أمارة قالها الأصوليون في التفرقة بين الحقيقة والمجاز، وقد سبق أن الحقيقة قد تنفى مراعاة لبعض الاعتبارات كما حكى الله عن النسوة قولهن في يوسف: مَا هَذَا (2)، وما ذكره ابن القيم لا يتعارض مع ما قاله الأصوليون فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم في الكهان: " ليسوا بِشَيءٍ " (3)، إنما أراد به ليسوا بشيء يعتد به أو بشيء ينتفع به، وكذلك سلب الحياة والسمع والبصر والعقل عن الكفار إنما هو سلب منافع هذه الأشياء، فإنهم بسبب عدم انتفاعهم بها وتعطيلهم منافعها بإخلادهم إلى الكفر كانوا في حكم من فقدها، وذلك من حجج المجاز الواضحة كما سبق في الآيات التي تدل على هذا
أما سلب الإيمان عن الزاني والسارق وغيرهما من العصاة المتمردين فالإيمان المسلوب عنهم هو الإيمان الشرعي الذي يترتب عليه الفلاح والفوز في الدار الآخرة، وقد سبق بيانه في تفسير أول سورة البقرة، وكذلك سلب الصلاة عن الفذ المصلي وحده خلف الصف، فإن المراد به سلب الصلاة الصحيحة المتقبلة شرعا، وقد يكون النفي أحيانا للأعمال الشرعية منصبا على كمالها لا على
(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 239 - 240.
(2) سورة يوسف، الآية 31.
(3) سبق تخريجه.
164