جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

صحتها كما حمل على ذلك حديث لا لصلاة لجار المسجد إلا في المسجد " (1)

الوجه السادس عشر: أن يقال ما تعنون بصحة النفي؛ نفي المسمى عند الإطلاق؟ أم المسمى عند التقييد؟ أم القدر المشترك؟ أم أمرا رابعا؟ فإن أردتم الأول كان حاصله: أن اللفظ له دلالتان: دلالة عند الإطلاق، ودلالة عند التقييد، بل المقيد مستعمل في موضوعه، وكل منهما منفي عن الآخر، وإن أردتم الثاني لم يصح نفيه، وإن أردتم القدر المشترك بين ما سميتموه حقيقة ومجازا لم يصح نفيه أيضا، وإن أردتم أمرا رابعا فبينوه لنحكم عليه بصحة النفي أو عدمها، وهذا ظاهر جدا لا جواب عنه كما ترى. انتهى بنصه وجوابه: إن مراد الأصوليين بقولهم يعرف المجاز بصحة النفي؛ أن المعنى الحقيقي الموضوع للفظ لا يشكل على السامع نفي حقيقته عما يستعمل فيه مجازا، فإنه مما يتبادر لكل ذي عقل أن ماهية الأسد ليست في الشجاع، وكذلك يقال في الحمار بالنسبة إلى البليد، وفي الشمس أو البدر بالنسبة إلى حسن الوجه، وفي البحر بالنسبة إلى الكريم، وهكذا فلا يعد كاذبا من قال بأن الشجاع ليس بأسد، وأن البليد ليس بحمار، وأن الحسن ليس بشمس ولا

(2)

(1) أخرجه الإمام الربيع، باب: المساجد (256)

(2) مختصر. الصواعق المرسلة

ص

240

?1?

١٬٦٥٧ / ١٬٨٩٨