الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦(1)
بقمر، فإن لكل واحد من هذه الأشياء ماهية معروفة متميزة. فالمنفي إذن هو المعنى الحقيقي المحمول على ما ليس له، وأما المعنى المجازي فليس بمنفي الوجه السابع عشر: أن هذا النفي الذي جعلتم صحته عيارا على المجاز وفرقا بينه وبين الاصطلاح الحقيقي هو الصحة عند أهل اللسان أو عند أهل الاصطلاح على التقسيم إلى الحقيقة والمجاز أو عند أهل العرف، فمن هم الذين يستدل بصحة نفيهم ويجعل عيارا على كلام الله ورسوله بل كلام كل متكلم؟ فإن كان المعتبر نفي أهل اللسان طولبتم بصحة النقل عنهم بأن هذا يصح لهم نفيه وهذا يصح نفيه، ولن تجدوا إلى ذلك سبيلا، وإن كان المعتبر نفي أهل الاصطلاح لم يفد ذلك شيئا لأنهم اصطلحوا على أن هذا مجاز ويصح لهم نفيه، وهذا حقيقة فلا يصح لهم نفيه، فكان ماذا؟ وهل استفدنا بذلك شيئا؟ وإن كان الاعتبار بصحة نفي أهل العرف
لا
فنفيهم تابع لعرفهم وفهمهم، فلا يكون عيارا على أصل اللغة (2) وجوابه: إن أهل اللسان لم يتعرَّضوا للحقيقة والمجاز كما لم يتعرضوا لأي مصطلح من مصطلحات فنون العلم والأدب ـ وقد سبق هذا - وإنما العقلاء جميعا يدركون صحة نفي ماهية الشجاع اع الأسد وماهية الغيث أو البحر عن الجواد وماهية الشمس أو
عن
(1) يراجع في هذا كلام الدكتور عبد العظيم المطعني في كتابه المجاز في اللغة والقرآن الكريم.
" I
923
بين الإجازة والمنع ج 2 ص ط. مكتبة وهبة.
(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 240.