جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

القمر عن الجميل، وهكذا فهذا أمر لا يختلف فيه اثنان سواء علماء البلاغة والنحو واللغة أو عامة الناس ودهماؤهم

(1)

الوجه الثامن عشر: أن صحة النفي مدلول عليه بالمجاز، فلا يكون دليلا عليه إذ يلزم منه أن يكون الشيء دليلا على نفسه ومدلولا لنفسه وهذا عين لزوم الدور

(2)

وجوابه: إنه لا دور هنا فإن صحة النفي مما يتبادر لكل عاقل حتى عامة الناس الذين لا يعرفون مصطلحات الحقيقة والمجاز، فإنك لو سألت أيا منهم عن الشجاع هل هو أسد؟ وعن البليد هل هو حمار؟ أجابك بالنفي، وكفى بذلك حجة على سقوط الدور

المزعوم.

الوجه التاسع عشر: إنكم فرقتم أيضا بينهما أن المجاز ما يتبادر غيره إلى الذهن، فالمدلول إن تبادر إلى الذهن عند الإطلاق كان حقيقة وكان غير المتبادر مجازا، فإن الأسد إذا أطلق تبادر منه الحيوان المفترس دون الرجل الشجاع فهذا الفرق مبني على دعوى باطلة وهو تجريد اللفظ عن القرائن الكلية والنطق به وحده وحينئذ. فيتبادر منه الحقيقة عند التجرد، وهذا الفرض هو الذي أوقعكم في الوهم، فإن اللفظ بدون القيد والتركيب بمنزلة الأصوات التي ينعق بها لا تفيد فائدة، وإنما يفيد تركيبه مع غيره تركيبا إسناديا يصح

924

(1) يراجع في هذا ما قاله المطعني في كتابه المجاز ج 2 ص (2) مختصر الصواعق المرسلة ص 240

167

١٬٦٥٩ / ١٬٨٩٨