الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨"
السكوت عليه وحينئذ فإنه يتبادر منه عن كل تركيب بحسب ما قيد به فيتبادر منه في هذا التركيب ما لا يتبادر منه في هذا التركيب
الأخير.
فإن قلت: هذا الثوب خطته لك بيدي تبادر من هذا أن اليد آلة الخياطة لا غير، وإذا قلت: لك عندي يد الله يجزيك بها، تبادر هذا النعمة والإحسان، ولما كان أصله الإعطاء وهو باليد عبر عنه من بها لأنها آلة وهي حقيقة في هذا التركيب وهذا التركيب، فما الذي صيرها حقيقة في هذا التركيب مجازا في الآخر؟
فإن قلت: لأنا إذا أطلقنا لفظة اليد تبادر منها الأمر المخصوص قيل: لفظة يد بمنزلة صوت ينعق به لا يفيد شيئا البتة حتى تقيده بما يدل على المراد منه ومع التقييد بما يدل على المراد لا يتبادر سواه فتكون الحقيقة حيث استعملت في معنى يتبادر إلى الفهم كذلك أسد لا يفيد شيئا ولا يعلم مراد المتكلم به حتى إذا قال زيد أسد أو رأيت أسدا يصلي أو فلان افترسه الأسد فأكله، أو الأسد ملك الوحوش، ونحو ذلك علم المراد منه من كلام المتكلم وتبادر في كل موضع إلى ذهن السامع بحسب ذلك التقييد والتركيب، فلا يتبادر من قولك رأيت أسدا يصلي إلا رجل شجاع (1) فلزم أن يكون
حقيقة.
(1) في الأصل إلا رجلا شجاعا وهو
خطأ
168