جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

فإن قلتم: نعم ذلك هو المتبادر ولكن لا يتبادر إلا بقرينة

بخلاف الحقيقة فإنها يتبادر معناها بغير قرينة بل لمجرد الإطلاق قيل لكم: عاد البحث جذعا وهو أن اللفظ بغير قرينة ولا تركيب لايفيد شيئا، ولا يستعمل في كلامنا في الألفاظ المقيدة المستعملة في

،

التخاطب فإن قلتم: ومع ذلك فإنها عند التركيب تحتمل معنيين؛ أحدهما أسبق إلى الذهن من الآخر، وهذا الذي نعني بالحقيقة، مثاله أن القائل إذا قال: رأيت اليوم أسدا تبادر إلى ذهن السامع الحيوان المخصوص دون الرجل الشجاع، هذا غاية ما تقدرون عليه من الفرق، وهو أقوى ما عندكم، ونحن لا ننكره، ولكن نقول: اللفظ الواحد تختلف دلالته عند الإطلاق والتقييد ويكون حقيقة في المطلق والمقيد، مثاله لفظ العمل أنه عند الإطلاق إنما يفهم منه عمل الجوارح فإذا قيد بعمل القلب كانت دلالته عليه أيضا حقيقة اختلفت دلالته بالإطلاق والتقييد، ولم يخرج بذلك عن كونه حقيقة، وكذلك لفظ الإيمان عند الإطلاق يدخل فيه الأعمال كقوله: " الإيمان يضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَعْلاها لا إله إلا اللهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةً الأذى عن الطريق وَالْحَيَاءُ شُعْبَةُ مِنَ الإيمان " (1)، فإذا قرن بالأعمال كانت دلالته على التصديق بالقلب، كقوله: آمَنُوا

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (35) من طريق أبي هريرة.

169

١٬٦٦١ / ١٬٨٩٨