جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٧٠

وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ

مسمى

(1) فاختلفت دلالته بالإطلاق والتقييد وهو حقيقة في الموضعين، وكذلك لفظ الفقير والمسكين يدخل فيه الآخر عند الإطلاق، فإذا جمع بينهما لم يدخل مسمى أحدهما في الآخر، وكذلك لفظ التقوى، والقول السديد إذا أطلق لفظ التقوى تناول القلب والجوارح واللسان، فإذا جمع بينهما تقيدت دلالته كقوله تعالى: لو يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (2)، وكذلك لفظ التقوى عند الإطلاق يدخل فيه الصبر، فإذا قرن

بالصبر لم يدخل فيه كقوله تعالى: بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وقوله: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (4) ونظائر ذلك أكثر من أن تذكر.

•

وأخص من هذا أن يكون اللفظ لا يستعمل إلا مقيدا كالرأس والجوارح واليد وغير ذلك، فإن العرب لم تستعمل هذه الألفاظ مطلقة بل لا تنطق بها إلا مقيدة كرأس الإنسان، ورأس الطائر، ورأس الدابة، ورأس الماء، ورأس الأمر، ورأس المال، ورأس القوم، فهاهنا المضاف والمضاف إليه حقيقة، وهما موضوعان، ومن توهم في الأصل أن الرأس في الإنسان وأنه نقل منه إلى هذه الأمور فقد غلط أقبح غلط وقال ما لا علم له به بوجه من الوجوه، ولو

170

(1) سورة يونس، الآية 9.

(2) سورة الأحزاب، الآية 70.

(3) سورة آل عمران، الآية 125

(4) سورة آل عمران، الآية 186.

١٬٦٦٢ / ١٬٨٩٨