الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٧١عارضه آخر بضد ما قاله كان قوله من جنس قوله لا فرق بينهما، فالمقيد موضع النزاع والمطلق غير مستعمل ولا يفيد فتأمله، وكذلك الجناح لجناح الطائر حقيقة وجناح السفر حقيقة فيه وجناح الذل حقيقة فيه، فإن قيل ليس للذل جناح. قلنا ليس له جناح ريش وله جناح معنوي يناسبه كما أن الأمر والماء والمال ليس له رأس الحيوان ولها رأس بحسبها، وهذا حكم عام في جميع الألفاظ المضافة كاليد والعين وغيرهما، فيد البعوضة حقيقة، ويد الفيل حقيقة وليست مجازا في أحد الموضوعين حقيقة في الآخر وليست اليد مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا، وكذلك إرادة البعوض وحياتها وقوتها حقيقة وإرادة الملك وقوته وحياته حقيقة، ومعلوم أن القدر المشترك بين الأسد والرجل الشجاع وبين البليد والحمار أعظم من القدر المشترك الذي بين البعوضة والفيل وبين البعوضة والملك، وإذا جعلتم اللفظ حقيقة هناك باعتبار القدر المشترك فهلا جعلتموه حقيقة باعتبار القدر المشترك في ما هو أظهر وأبين، وهذا يدل على تناقضكم وتفريقكم بين المتماثلين وسلبكم الحقيقة عما هو أولى
(1)
بها. انتهى بنصه وجوابه: إن كلامه هذا تضمن من المغالطة والتلبيس والخلط ما
يحار منه العقل السليم ونحن نبين ذلك فيما يلي:
1. إنه زعم أن اللفظ بدون القيد والتركيب بمنزلة الأصوات التي ينعق بها لا تفيد فائدة، وأن الفائدة لا تكون إلا بالتركيب
(1) المرجع السابق، ص 240 - 242
171