الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢الإسنادي الذي يصح السكوت عليه، وهذه دعوى باطلة، فإن الألفاظ المفردة لو لم تتصور لها معان وكانت بمثابة الأصوات التي ينعق بها لم تفد اللغات شيئا، فإن أئمة اللغة إنما عنوا بنقل هذه المفردات وشرحها وتبيان معانيها، وهل كان شأن الخليل والأصمعي وغيرهما إلا ذلك، ومن كان في ريب من هذا فليرجع إلى المعاجم اللغوية، فهذا كتاب العين للخليل، والجمهرة لابن دريد، والمخصص لابن سيده، وغيرها من كتب اللغة، هل تشرح إلا المفردات وتوضح معانيها التي استعملتها فيها العرب؟ وهل كان مثل ذلك للأصوات التي ينعق بها أم أن غلبة الهوى على العقل هي التي قادت ابن القيم إلى أن يزعم هذا الزعم؟!
2. نرى أن ابن القيم في كلامه هذا وإلحاحه فيه على إنكاره المجاز رجع إلى إثبات المجاز من حيث يدري، أو لا يدري فإنه عندما فرق بين قول القائل: " هذا الثوب خطته بيدي " وقوله: " لك عندي يد الله يجزيك بها " قال: ولما كان أصله الإعطاء وهو باليد عبر عنه بها. فإنه صريح في كون العلاقة المسوغة لاستعمال اليد بمعنى السببية، وذلك أن اليد التي هي الجارحة هي في بذل العطاء عادة، فلذلك أطلقت عليه ويؤكد ذلك قوله: لأنها
النعمة
آلة
هي
المستعملة
وفي هذا ما لا يخفى من أن المجاز لا بد من أن تلحظ الحقيقة فيه بخلاف العكس، وهذا يشمل جميع التجوزات سواء الاستعارة
172