جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٧٤

على التصديق والعمل وإن ذكر مقرونا بالعمل دل على التصديق وحده، وكذلك الفقير والمسكين فإذا ذكر أحدهما وحده كان معناهما واحدا بخلاف ما إذا اقترنا، ومنها التقوى فإنها إن أطلقت دلت على تقوى القلب والجوارح واللسان بخلاف ما إذا ذكر معها القول أو الصبر أو نحوهما.

وفي كل ما قاله نظر فإن إطلاق العمل حقيقة فيما تزاوله الجوارح إذ أصل العمل في الخلق أن يكون بمحاولة ومزاولة، وعليه فإطلاقه على ما يطرأ للقلب من الحالات لا يكون إلا من باب المجاز. أما الإيمان فهو لغة بمعنى التصديق كما في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف الي: ال: الله وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا (1) أي بمصدق، وأصله من الأمن لأن المصدق آمن محدثه من التكذيب ـ أي جعله في مأمن كما سبق بيانه في أول سورة البقرة، وإنما كان الإيمان الشرعي متضمنا الأقوال والأعمال والأخلاق بجانب التصديق؛ لأن التصديق بحقائقه يستلزم تفاعلا تاما معها حتى يتمثل في سلوك المؤمن قولا وفعلا وخلقا، وذلك معقد الفوز بالرضوان ومناط من الخسران، لذلك كان الإيمان الشرعي المعتد به هو الذي جمع بين ذلك كله، فإن أطلق دل عليه، وإن اقترن في الذكر بالعمل كان فيه الحظ لأصل مدلوله اللغوي

النجاة

منه

-

(1) سورة يوسف، الآية 17.

174

١٬٦٦٦ / ١٬٨٩٨