جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

وأما الفقير والمسكين ففيهما مقال لا يتسع له المقام وسيأتي إن

شاء الله في موضعه من هذا التفسير، وإنما الأصل اللغوي في الفقير قطع فقار الظهر، فهو فعيل بمعنى مفعول تشبيها لما ألم به من الحاجة بمن نزلت به فاقرة فقصمت ظهره. والأصل في المسكين من

السكون فهو يلحظ ما به من الزمانة التي تعوق حركته وإن تساوى

استعمالهما

حتى

كادا يكونان بمعنى

•

وأما التقوى فأصلها لغة بمعنى التجنب، يقال: وقيت فلانا هذا الأمر فاتقاه أي جنبته إياه فتجنبه، ولذلك كانت دلالته اللغوية على الترك لا على الفعل ومن شواهده قول النابغة:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد وإنما شمل مدلولها الشرعي الفعل والترك بحيث يصدق على فعل المأمورات وترك المنهيات؛ لأن في كل ذلك اتقاء لسخط الله وعقابه، ولما كان المراد بها شرعا تجنب الوقوع في سخط الله كان موردها القلب واللسان وسائر الجوارح، فالإتيان بما يرضي الله مما يلابس أي مورد منها والابتعاد عن كل ما يسخطه مندرج في مدلول التقوى، وليس ما ورد من عطف بعض ذلك على بعض كعطف القول والصبر على التقوى إلا من باب عطف الخاص على العام، لا لأن دلالة العام لا تشمل الخاص ولكن لأجل إبداء العناية به كما في قوله تعالى: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى الله

من

ذلك

(1)

175

•

(1) سورة البقرة، الآية 238

١٬٦٦٧ / ١٬٨٩٨