الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦عندما 6. أنه أتى بخلط عجيب زعم أن دلالة لفظة رأس لا تختلف إذا أضيفت إلى الماء والأمر والمال والقوم عما إذا أضيفت إلى الإنسان والطائر والدابة، زاعما أنها في كل ذلك حقيقة، فإنه وإن كان الرأس من كل شيء أعلاه لا بد من أن يلحظ الإنسان الفرق بين الحسي والمعنوي، من ذلك على أنه غلب استعماله في العضو المعروف من الإنسان والحيوان الذي هو مجمع الحواس وفيه مركز الإدراك، لذلك كان هو المتبادر عند إطلاق لفظه وهو الملحوظ عندما يستعمل في غيره، كما تلحظ الحقيقة في كل مجاز، وليست تسوية ابن القيم بين جناح الطائر وجناح الذل باعتبار الاستعمالين حقيقة وإن كانت دلالة أحدهما على حسي ودلالة الآخر على معنوي إلا من باب المكابرة المعهودة منه، فإنه من المعلوم أن الجناح إذا أطلق لا يسبق إلى ذهن السامع إلا ذلك العضو الذي يطير به الطائر وإضافته إلى أمر معنوي كالذل صارفة له عن أصل معناه
:
،
7. من العجيب أن يعتبر ابن القيم القدر المشترك بين الأسد والرجل الشجاع، وبين البليد والحمار دليلا على أن إطلاق الأسد على الرجل الشجاع حقيقة، وكذلك إطلاق الحمار على البليد، فإنه لو كان كذلك للزم أن يكون ما يوصف به البطل من الأوصاف التي لا تقال إلا في البشر سائغا إطلاقه على الأسد، وكذلك ما يوصف به البليد لا مانع من أن يطلق على الحمار، كما أنه يسوغ ذلك أن يوصف البطل بما يوصف به الجبان وأن يكون ذلك حقيقة فيه، وكذا العكس، لأن بينهما من القدر المشترك ما ليس بين الإنسان والحيوان كالأسد مثلا، وهكذا يلزم منه أن يكون ما يوصف
176