الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧به السوقي يوصف به الملك والعكس، لأنهما جميعا من البشر وبينهما قدر مشترك ليس بين الإنسان والأسد، ولا بينه وبين الشمس والبحر والغيث وسائر الجمادات التي يمكن أن تستعار له أسماؤها، على أن في كلام ابن القيم هذا ما يدحض حجته، فإن اعترافه بالقدر المشترك بين الأسد والرجل الشجاع وبين الحمار والرجل البليد دليل على أن ذلك القدر المشترك بينهما هو الذي سوغ أن يستعار لأحدهما اسم الآخر، ولا يعني ذلك أن الاستعمال حقيقي فيهما معا، أما اليد في البعوض والفيل فهي حقيقة لوجود المعنى الذي وضع له لفظ اليد في كل منهما، لا لأجل ما بينهما من القدر المشترك
•
الوجه العشرون: وقد جعله متمما لما قبله، قال: وهو أنكم فرقتم بقولكم إن المجاز يتوقف على القرينة، والحقيقة لا تتوقف على القرينة، ومرادكم أن إفادة الحقيقة لمعناها الإفرادي غير مشروط بالقرينة وإفادة المجاز معناه الإفرادي مشروط بالقرينة، فيقال لكم اللفظ عند تجرده عن جميع القرائن التي تدل على مراد المتكلم بمنزلة الأصوات التي ينعق بها، فقولك: تراب، ماء، حجر،، رجل بمنزلة قولك: طق، غاق ونحوها من الأصوات، فلا يفيد اللفظ ويصير كلاما إلا إذا اقترن به ما يبين المراد، ولا فرق فيما يسمى حقيقة في ذلك وما يسمى مجازا، وهذا لا نزاع فيه بين منكري المجاز ومثبتيه، فإن أردتم بالمجاز احتياج اللفظ المفرد في إقامة المعنى إلى قرينة لزم أن تكون اللغات كلها مجازا، وإن فرقتم بين بعض القرائن وبعض كان ذلك تحكما محضا لا معنى له، وإن قلتم
177