الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨القرائن نوعان: لفظية وعقلية، فما توقف فهم المراد منه على القرائن العقلية فهو المجاز، وما توقف على اللفظية فهو الحقيقة، قيل: هذا لا فإن العقل المجرد لا مدخل له في إفادة اللفظ يصح لمعناه سواء كان حقيقة أو مجازا، وإنما يفهم معناه بالنقل والاستعمال وحينئذ فيفهم العقل المراد بواسطة أمرين:
المعنى
أحدهما: أن هذا اللفظ اطرد استعماله في عرف الخطاب في هذا
الثاني: علمه بأن المخاطب له أراد إفهامه ذلك المعنى، فإن تخلف واحد من الأمرين لم يحصل الفهم لمراد المتكلم، وأما القرينة المجردة بدون اللفظ فإنها لا تدل على حقيقة ولا مجاز، وإن دلت على مراد الحي فتلك دلالات عقلية بمنزلة الإشارة والحركة والأمارات الظاهرة.
وإن أردتم أن المعنى الإفرادي يفيد الحقيقة بمجرد لفظها ولا يفيد المجاز (1) إلا بقرينة تقترن بلفظه، قيل لكم المعنى الإفرادي نوعان: مطلق ومقيد، فالمطلق يفيده اللفظ المطلق، والمقيد يفيده اللفظ المقيد، وكلاهما حقيقة فيما دل عليه، فمعنى الأسد المطلق يفيده لفظه المطلق، والأسد المشبه وهو المقيد يفيده لفظه المقيد
وليس المراد هنا بالمطلق الكلي الذهني بل المراد به المجرد عن القرينة وإن كان شخصا، وهذا أمر معقول مضبوط يطرد وينعكس
خطأ. (1) في الأصل: تقيده الحقيقة بمجرد لفظها ولا يقيده المجاز … إلخ وهو
6
178