الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩فإن قيل: فلم تشاححونا فإنا اصطلحنا على تسمية المطلق بالاعتبار الذي ذكرتموه حقيقة وعلى تسمية المقيد مجازا. قيل: لم نشاححكم في مجرد الاصطلاح والتعبير، بل بينا أن هذا الاصطلاح غير منضبط ولا مطرد ولا منعكس بل هو متضمن للتفريق بين المتماثلين من كل وجه، فإنكم لا تقولون إن كل ما اختلفت دلالته بالإطلاق والتقييد فهو مجاز إذ عامة الألفاظ كذلك ولهذا لما تفطن بعضكم لذلك التزمه، وقال أكثر اللغة مجاز، وكذلك الذين صنفوا في مجاز القرآن هم بين خطتين:
إحداهما: التناقض البين إذ يحكمون على اللفظ بأنه مجاز، وعلى نظيره بأنه حقيقة، أو يجعلون الجميع مجازا فيكون القرآن كله إلا القليل مجازا لا حقيقة له، وهذا من أبطل الباطل.
6
والمقصود أنه إن كان كل ما دل بالقرينة دلالته غير دلالته عند التجرد منها مجازا لزم أن تكون اللغة كلها مجازا، فإن كل لفظ يدل عند الاقتران دلالة خاصة غير دلالته عند الإطلاق، وإن فرقتم بين بعض القرائن اللفظية وبعض لم يمكنكم أن تذكروا أنواعا منها إلا عرف به بطلان قولكم، إذ ليس في القرائن التي تعينونها ما يدل أن هذا اللفظ مستعمل في موضعه ولا فيها ما يدل على أنه مستعمل (1) في غير موضوعه، وإن طردتم ذلك وقلتم نقول إن الجميع مجاز، كان هذا معلوما كذبه وبطلانه بالضرورة واتفاق العقلاء، إذ من المعلوم
(1) في الأصل غير مستعمل، وهو خطأ فإن كلمة غير لا معنى لها هنا
179