الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠بالاضطرار أن أكثر الألفاظ المستعلة في ما وضعت له لم تخرج عن أصل وضعها، وجمهور القائلين بالمجاز معترفون بأن كل مجاز لابد له من حقيقة، فالحقيقة عندهم أسبق وأعم وأكثر استعمالا وقد اعترفوا بأنها الأصل، والمجاز على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا عند تعذر الحمل على الحقيقة، ولو كانت اللغة أو أكثرها مجازا كان المجاز هو الأصل وكان الحمل عليه متعينا ولا يحمل اللفظ على حقيقة ما وجد إلى المجاز سبيل (1)، وفي هذا من إفساد اللغات والتفاهم ما لا يخفى. انتهى بنصه (2).
وجوابه: إن الألفاظ المفردة وإن كانت لا تتم الفائدة بسردها إلى أن تركب تركيبا إسناديا يدل على مراد المتكلم من ذكرها، إلا أنها ذات دلالة على ماهيات معينة يتصورها السامع بمجرد إطلاقها،
وليست كما زعم ابن القيم من أن قول القائل: تراب، ماء حجر، رجل، بمنزلة قوله طق، غاق ونحوها من الأصوات التي لا معنى لها، فإن كلا من التراب والماء والحجر والرجل وسائر الألفاظ المستعملة كالأرض والسماء، والفوق والتحت، والأمام والخلف، واليمين والشمال، والحق والباطل، والذكر والأنثى، والعزيز والذليل، والغني والفقير، والملك والشيطان، والخالق والمخلوق، والقاهر والمقهور، لها معان تسبق إلى الذهن بمجرد الإطلاق، وإنما يفيد الإسناد النسبة المرادة للتكلم، فلو قال متكلم ما: "رجل".
(1) في الأصل سبيلا.
(2) المرجع السابق ص 242 - 244
180