جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٨١

عرف أنه أراد ما يقابل المرأة وهو فرد من أفراد جنس الذكور في البشر، لكن لا تفهم النسبة المرادة من كلامه حتى يأتي بجملة مركبة يمكن السكوت عليها كقوله قام رجل أو خطب أو مشى أو غضب. فيعرف منه أنه أراد نسبة شيء من ذلك ـ وهو الذي ذكره إلى فرد من أفراد جنس الرجال، ولو لم تكن إزاء المفردات ماهية تتصور بذكرها لم يفد تركيبها شيئا كما لا يفيد ذلك في المهملات نحو طق غاق، ولو أفاد التركيب نفسه بيان المراد من غير تصور لماهية يدل عليها اللفظ المفرد لكان ذلك حاصلا في المهمل حصوله في المستعمل، وليت شعري ما هي فائدة معاجم اللغات لو لم تكن المفردات تدل على معاني وكانت كالمهملات في حكمها؟ فإن معاجم اللغة جميعا إنما تعنى ببيان معاني تلكم المفردات وجميع أئمة اللغة عنوا ببحث ذلك ونقله

•

ولو كان الأمر كما ادعى ابن القيم من أن هذه المفردات لا تدل على أي معنى بدون التركيب وأنها كالأصوات التي ينعق بها، لجاز أن يتصور السامع عند إطلاقها أن مراد المتكلم بها أضداد معانيها، بحيث يتصور ما لو سمع كلمة فوق أن المراد بها تحت وكذا العكس، ومثل ذلك في الأمام والخلف، واليمين والشمال، والحق والباطل، والعلم والجهل، والصلاح والفساد، والرشد والغي، والعدل والجور، والأنس والوحشة، والدنيا والآخرة، والهدى والضلال، والسرور والحزن، والملك والشيطان، والخالق والمخلوق: والنور والظلمة، والخير والشر، بل يُحْتَمَلُ على ما قاله أن يتصور السامع من قول قائل "شيطان" أنه أراد به الله تعالى الله عن ذلك

6

181

١٬٦٧٣ / ١٬٨٩٨