الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨٣وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
الوجه الحادي والعشرون: أنكم فرقتم بين الحقيقة والمجاز
بالاطراد وعدمه فقلتم يعرف المجاز بعدم اطراده دون العكس، أي لا يكون الاطراد دليل الحقيقة، أو لا يلزم من وجود المجاز عدم الاطراد، وعلى التقديرين فالعلامة يجب طردها ولا يجب عكسها، وهذا الفرق غير مطرد ولا منعكس، ونطالبكم قبل البيان بفساد الفرق بمعنى الاطراد الثابت للحقيقة والمنفي عن المجاز ما تعنون به
أولا؟
كل
فالاطراد نوعان: اطراد سماعي واطراد قياسي، فإن عنيتم الأول كان معناه ما اطرد السماع باستعماله في معناه فهو حقيقة، وما لم يطرد السماع باستعماله فهو مجاز، وهذا لا يفيد فرقا البتة، فإن مسموع فهو مطرد في موارد استعماله، وما لم يسمع فهو مطرد الترك، فليس في السماع مطرد الاستعمال وغير مطرده، وإن عنيتم الاطراد القياسي فاللغة لا تثبت قياسا إذ يكون ذلك إنشاء واختراعا، ولو جاز للمتكلم أن يقيس على المسموع ألفاظا يستعملها في خطابه نظما ونثرا لم يجز له أن يحمل كلام الله ورسوله و كلام العرب على ما قاسه على لغتهم، فإن هذا كذب ظاهر على المتكلم بتلك الألفاظ أولا فإنه ينشئ من عنده قياسا يضع به لمعان بينها وبين تلك المعاني، وهذا كثيرا ما تجده في كلام من يدعي التحقيق والنظر، وهذا من أبطل الباطل، والقول به حرام، وهو قول على الله ورسوله بلا علم.
ألفاظا
183