الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤وإن أردتم بالاطراد وعدمه اطراد الاشتقاق فيسبق اللفظ حيث
وجد المعنى المشتق منه، قيل لكم: الاشتقاق نوعان: وصفي لفظي وحكمي معنوي؛ فالأول كاشتقاق اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثاله "المبالغة " (1) من مصادرها، والثاني كاشتقاق الخابية من الخب والقارورة من الاستقرار، والنكاح من الضم، ونظائر ذلك، فإن أردتم بالاطراد النوع الأول فوجوده لا يدل على الحقيقة، وعدمه لا يدل على المجاز، أما الأول فلأنه يجري مجرى الألفاظ المجازية عندكم، ولا سيما من قال إن ضربت زيدا أو رأيته وأكلت وشربت مجاز، فإنها استعملت في غير ما وضعت له، فإنها وضعت للمصادر المطلقة العامة، فإذا استعملت في فرد من أفرادها فقد استعملت في غير موضعها كما قال ابن جني وغيره ومعلوم أن هذه الألفاظ مطردة في مجاري استقاماتها، فقد اطرد المجاز، فأين عدم الاطراد الذي هو فرق بين الحقيقة والمجاز؟
وكذلك حقائق كثيرة من الأفعال لا تطرد ولا يشتق منها اسم فعل ولا مفعول، ولا تدل على مصدر كالأفعال التي لا تتصرف مثل نعم وبئس وليس وحبذا وفعل التعجب
وإن أردتم بالاطراد الاشتقاق الحكمي المعنوي فلا يدل عدم اطراده على المجاز، إذ يلزم منه أن تكون الألفاظ المستعملة في موضوعاتها الأول مجازا كالخابئة والقارورة والبركة والنجم والمعدن وغيرها، فإنها لم يطرد استعمالها فيما شاركها في أصل معناها.
(1) كذا بالأصل ولا يبدو لها معنى.
،
JAS