جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

لأن

عدم

(1)

فإن قلتم منع المانع من الاطراد كما منع من اطراد الفاضل والسخي والعارف في حق الله تعالى، قيل لكم: هذا دور ممتنع، الاطراد حينئذ إنما يكون علامة المجاز إذا علم أنه لمانع، ولا يعلم أنه لمانع إلا بعد العلم بالمجاز، وتقرير الدور أن يقال عدم الطرد له موجب، وليس موجبه الشرع ولا اللغة إذ التقدير بخلافه ولا العقل قطعا، فتعين أن يكون موجب عدم الطرد كون اللفظ مجازا، فيلزم الدور ضرورة. انتهى بنصه وجوابه: إن التفرقة بين الحقيقة والمجاز بأن الحقيقة مطردة دون المجاز قالها بعض الأصوليين كالغزالي (2) وأنكرها آخرون كالفخر الرازي (3)، ومع غض النظر عن كون هذه التفرقة سليمة أو أنها فيها نظر، فإن ثبوت المجاز لم يكن بها، وإنما كان بشواهده الجمة في کتاب الله وفي كلام رسوله الله وهو في الكلام العربي منظومه ومنشوره، على أن الدكتور المطعني قال في كتابه " المجاز ": إن ما قاله الأصوليون واضح لا التواء فيه، فحين نطلق على فارس مغوار كلمة

(1) المرجع السابق، ص 244 و 245 (2) ينظر في هذا المستصفى من علم الأصول لأبي حامد الغزالي ج 3 ص 33، دراسة وتحقيق الدكتور حمزة ابن زهير الحافظ الجامعة الإسلامية كلية الشريعة في المدينة المنورة. (3) ينظر المحصول في علم أصول الفقه للرازي. مجلد 1 ص 149 وص 150 ط دار الكتب العملية بيروت لبنان، وينظر في هذا: البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي ج 2 ص 236 - 238 ط وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، وفواتح الرحموت لابن نظام الدين الأنصاري شرح مسلم الثبوت لابن عبد الشكور بذيل المستصفى ج 1، ص 206 و 207، ط 1. دار صادر.

185

١٬٦٧٧ / ١٬٨٩٨