الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦سيف فهذا مجاز، ولكنه مخصوص بهذا المعنى، ولا يلزم منه أن نطلق حتما ولزوما على كل فارس مغوار كلمة سيف، بل قد نقول إنه شجاع أسد فاتك صاعقة أما كلمة بحر وهو حقيقة في مجتمع الماء الكثير فلا يختص بها ماء دون ماء، فكل ما تجتمع فيه شروط البحر فهو بحر، فدلالة الحقيقة مطردة عامة لا تحتاج إلى أكثر من مجرد العلم بالوضع، أما دلالة المجاز فشخصية خاصة (1).
ذلك اللفظ
الوجه الثاني والعشرون: قال: تفريقكم بين الحقيقة والمجاز بجمع مفرديهما، فإذا جمع الحقيقة على صفة ثم جمع على صفة أخرى كان مجازا، مثله لفظ الأمر، فإنه يجمع إذا استعمل في القول المخصوص على أوامر، ويجمع إذا استعمل في الفعل على أمور، وهذا التفريق من أفسد شيء وأبطله، فإن اللفظ يكون له عدة جموع باعتبار مفهوم واحد كشيخ مثلا، فإنه يجمع على عدة جموع، أنشدناها شيخنا أبو عبدالله محمد بن ابي الفتح
البعلي قال: أنشدنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن مالك لنفسه: شيخ شيوخ ومشيوخاء مشيخة شيخة شيخة شيخان أشياخ وكذلك عبد فإنه يجمع على عبيد وعباد وعبدان وعبد (2) وهذا أكثر من أن يذكر، فإذا اختلفت صيغة الجمع باعتبار المدلول الواحد لم يدل اختلافها على خروج الفرد عن حقيقته، فكيف يدل
(1) المجاز ج 2 ص 928. (2) في الأصل وعبدا وهو
خطأ
186