جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٨٧

اختلافها على تعدد المجلوب على المجاز، وأيضا فإن المشترك قد يختلف جمعه باختلاف مفهوماته ولا يدل ذلك على المجاز، وأيضا فإنه ليس ادعاء كون أحدهما مجازا لمخالفة جمعه الآخر أولى من العكس.

فإن قلتم: بل إذا علمنا أن أحدهما حقيقة علمنا أن الآخر الذي خالفه في صفة جمعه مجاز، فحينئذ يكون اعتبار مخالفة الجمع لا فائدة فيه، فإنا متى علمنا كون أحدهما حقيقة وأنه ليس مشتركا بينه وبين الآخر كان استعماله فيه مجازا، فالحاصل أنه إن توقف ذلك على اختلاف الجمع لم يكن معرفا، وإن لم يتوقف عليه لم يكن معرفا، فلا يحصل به التفريق على التقديرين.

وأيضا فإن رأس مالكم في هذا التعريف هو لفظ أوامر وأمور، فادعيتم أن أوامر جمع أمر القول وأمور جمع أمر الفعل، وغركم في ذلك قول الجوهري في الصحاح: تقول أمرته أمرا وجمعه أوامر، وهذا من إحدى غلطاته (1)، فإن هذا لا يعرف عند أهل العربية واللغة، وفعل له جموع عديدة ليس منها فواعل البتة. وقد اختلفت طرق المتكلمين لتصحيح ذلك، فقالت طائفة منهم: جمعوا أمرا على أمر كأفلس، ثم جمعوا هذا الجمع على أفاعل لا فواعل فكان أصلها أمر فقلبوا الهمزة الثانية واوا، كراهية النطق بالهمزتين، فصار في هذا أوامر، وفي هذا من التكلف ودعوى

(1) كذا في الأصل وكان ينبغي له أن يقول وهذه إحدى غلطاته

187

١٬٦٧٩ / ١٬٨٩٨