الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨٨ما لم تنطق به العرب عليهم ما فيه، فإن العرب لم يسمع منهم على أفعل البتة، ولا أوامر أيضا، فلم ينطقوا بهذا ولا هذا
أآمر
ولما علم هؤلاء أن هذا لا يتم في النواهي تكلفوا لها تكلفا آخر، فقالوا: حملوها على نقيضها كما قالوا: الغدايا والعشايا، وقالوا: قدم وحدث، فضموا الدال من حدث حملا على قدم، وقالت طائفة أخرى: بل أوامر ونواه جمع آمر وناه، فسمي القول آمرا وناهيا توسعا، ثم جمعوها على فواعل، كما قالوا: فارس وفوارس وهالك وهوالك، وهذا أيضا متكلف، فإن فاعلا نوعان صفة واسم، فإن كان صفة لم يجمع على فواعل، فلا يقال: قائم وقوائم، وآكل وأواكل، وضارب وضوارب، وعابد وعوابد، وإن كان اسما فإنه يجمع على فواعل نحو خاتم وخواتم، وقد شذ فارس و فوارس، وهالك وهوالك، فجمعا على فواعل مع كونهما صفتين: أما فارس فلعدم اللبس، لأنه لا يتصف به المؤنث، وأما هالك فقصدوا النفس وهي مؤنثة، فهو في الحقيقة جمع هالكة، فإن فاعله يجمع على فواعل في الأسماء والصفات كفاطمة وفواطم، وعابدة وعوابد، فسمعت هذا طائفة أخرى، وقالت: أوامر ونواه
جمع آمرة وناهية، أي كلمة أو وصية آمرة وناهية. والتحقيق أن العرب سكتت عن جمع الأمر والنهي، ولم لأنها في الأصل مصدر، فالمصادر لا حظ لها في
بجمع
6
ينطقوا لها التثنية والجمع إلا إذا تعددت أنواعها، والأمر والنهي وإن تعددت متعلقاتهما ومحالهما فحقيقتهما غير متعددة، فتعدد المحال لا يوجب
188