الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩تعدد الصفة، وقد منع سيبويه جمع العلم ولم يعتبر تعدد المعلومات، فتبين بطلان هذا الفرق الذي اعتمدتم عليه من جميع الوجوه " انتهى بنصه (1)
•
وجوابه: إن هذه التفرقة في جمع الأمر بين أن يكون حقيقة وأن يكون مجازا لم تأت في كلام البلاغيين، وإنما وردت في قول الأصوليين، وهي وإن كانت لا تخلو من النظر، إذ لا دليل على كون الأمر بمعنى الطلب الجازم يختلف عن كونه بمعنى الشأن في حمل دلالته على أحد المعنيين: على الحقيقة وعلى المعنى الآخر على المجاز، إذ لا دليل على كونه موضوعا لأحدهما واستعماله في الآخر بطريق التجوز، ولكن ذلك لا يبطل المجاز بعدما قامت الشواهد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والنصوص العربية على ثبوته وتحددت معالمه عند العقلاء، واختلاف أصحاب الفن في شيء لا يقضي ببطلانه بحال، وإلا لأفضى ذلك إلى إبطال كثير من العلوم، إذ ما من علم منها إلا ووقع الخلاف في كثير من جزئياته بين أربابه، سواء العلوم العقلية والنقلية
أما ما أطال فيه ابن القيم فيما يجمع على فواعل فلسنا بصدد مناقشته فيه، لأنه ليس مما يدخل في غرضنا من دفع شبهه التي لفقها من أجل إبطال المجاز وليس من غرضنا تتبع هناته في أقواله، وإنما حسبنا أن تنجلي صورة الحق للقراء، وأن يندرئ ما يؤدي إلى التباسها على أذهانهم
(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 245 - 247
189