جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

على الرب سبحانه من الوجه واليدين والسمع والبصر والكلام والغضب والرضى والإرادة، فإنها لا تماثل المعهود في المخلوق، ولهذا قالت الجهمية المعطلة: إنها مجازات في حق الرب لا حقائق لها، وهذا هو الذي حدانا (1) على تحقيق القول في المجاز؛ فإن أربابه ليس لهم فيه ضابط مطرد ولا منعكس، وهم متناقضون غاية التناقض خارجون عن اللغة والشرع وحكم العقل إلى اصطلاح فاسد يفرقون به بين المتماثلين ويجمعون بين المختلفين، فهذه فروقهم قد رأيت حالها وتبينت محالها انتهى بنصه (2)

"

وجوابه: إن ما قاله دعوى لم يقم عليها برهان، فإن ما ذكره عن العرب من أنهم لا يذكرون نحو رأس وجناح ويد وساق وقدم إلا مع تقييدها بالإضافة زعم باطل يفتقر إلى الدليل، وأنى له بالدليل؟ فإن تخصيص هذه الأعضاء وحدها بكونها لا تجرد عن الإضافة دون سائر الأعضاء لم يقله أحد من نقلة اللغة كأبي عمرو والخليل وسيبويه والأصمعي والكسائي وغيرهم، ومن زعم ذلك فليأت بشاهد من كلامهم، وإن زعم أن الأعضاء لا تنطق إلا مضافة فهو مردود بما لا يحصى من الشواهد الدالة على خلافه، وكفى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت " (3) فقد ذكر فيه العين والأذن مجردين عن الإضافة، وعن كل

جميع

191

(1) كذا في الأصل

(2) المرجع السابق ص 247 (3) تقدم تخريجه

١٬٦٨٣ / ١٬٨٩٨