الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢ما يمكن أن يسد مسدها، وما المانع أن يقول قائل: بدا لي وجه أو رأس أو يد أو رجل أو قدم أو شعر أو أي شيء من هذه الأعضاء؟ وهل يقال في قول القائل: حطمت رأسا، أو كسرت يدا، أو قطعت جناحا من غير أن يضيف ذلك إلى شيء أنه كلام غير سائغ عربية؟ على أن العين قد تجوز فيها، فاستعملت بمعنى الحفظ كما في قوله تعالى: لو وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي الله (1)، ومع ذلك وردت حقيقة غير مضافة كما في الحديث المذكور، وهذا كما يسوغ أن يقول قائل: أكلت كبدا، وهو يعني به كبد حيوان، فيكون هذا اللفظ حقيقة في معناه من غير افتقار إلى تخصيص بإضافة كأن يقول: كبد شاة أو ظبي أو بعير أو بقرة، مع أنه إذا استعمله مجازا لا بد من أن يضيفه كما إذا قال: أصاب فلان كبد الحقيقة في هذا الأمر. ولئن ساغ أن يقول القائل: أكلت كبدا من غير إضافة، فما المانع من قوله: أكلت رأسا أو يدا أو فخذا، وهكذا في غيرها من الأعضاء؟ وقد قال
عمر بن أبي ربيعة:
بدا لي منها معصم حين جمرت
وكف خضيب زينت ببنان
فأفرد المعصم والكف عن الإضافة.
هذا
، ومع ثبوت المجاز بشواهده التي لا تقبل الجدل لا ينبغي أن يلتفت إلى ما يمكن أن يورد على الفروق التي ذكرها مثبتوه للتمييز بينه وبين الحقيقة، فإن تلك أمور جزئية يمكن أن يكون
(1) سورة طه، الآية 39
192