الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣فيها الأخذ والرد، بينما أصل المجاز ثابت بشواهده التي يتعذر الاعتراض عليها
أما أجنحة الملائكة فهي حقيقة فيهم، ولا اعتراض على هذا على من جعل جناح الذل مجازا، فإنه من المعروف أن الجناح عضو من كائن حي يدرك بالحس، واستعماله في المعنويات مجرد تخييل لتصويرها بصورة المحسوسات.
الحداء
11
هذا، وقد وجد ابن القيم نفسه مضطرا إلى استعمال المجاز إذ قال: وهذا هو الذي حدانا على تحقيق القول في المجاز " فإن صوت تساق به الإبل كما هو معروف، وكذلك ذكره الاطراد والانعكاس، فهما موضوعان أصلا لحركة حسية، واستعمالهما في غيرها مجاز، فقد وقع في المجاز في محاولته إنكاره.
الوجه الرابع والعشرون: - وعده موضحا لما قبله - أن العرب لم تضع جناح الذل لمعنى، ثم نقلته إلى غيره، ومن زعم ذلك فهو غالط، فليس لجناح الذل مفهومان، وهو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر، كما يمكن ذلك في لفظ أسد وبحر و وشمس ونحوها، وإنما ينشأ الغلط في ظن الظان أنهم وضعوا لفظ جناح مطلقا هكذا غير مقيد، ثم خصوه في أول وضعه بذوات الريش، ثم نقلوه إلى الملك والذل، فهذه ثلاث مقدمات لا يمكن بشرا (1) على
(1) في الأصل لا يمكن بشر.
193