جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٩٤

الأرض إثباتها، ولا سبيل له العلم بها إلا بوحي من الله تعالى انتهى بنصه (1)

وجه

وجوابه: إن هذه مغالطة للحقيقة، فإن اللغة العربية لم يتوقف نقلها عن العرب على تركيب مفرداتها، وإنما يتصور معنى كل من تلك المفردات مستقلا عن غيره، لا فرق في ذلك بين التركيب الإضافي والإسنادي، فللجناح معناه الذي يتصور استقلالا من غير نظر إلى ما يضاف إليه من نحو الطائر أو الملك أو الذل أو غيرها، ويتحدد استعماله في حقيقة معناه أو في مجازه بحسب ما تكون الإضافة، فإن أضيف إلى ما فيه ماهيته كالطائر والملك فهو حقيقة، وإن أضيف إلى ما يتعذر أن تكون فيه ماهيته فهو مجاز كجناح الذل، لأن الجناح في أصله عُضو حسّي كسائر الأعضاء، وليس الذل بدنا حتى ينقسم إلى أعضاء، ومثل ذلك اليد والرجل والوجه الأعضاء المعهودة، فإنها تضاف إلى ما هو كل هي بعض

من

وغيرها أجزائه، فتكون حقيقة تارة ومجازا أخرى بحسب الاستعمال، فإن قلت:: ناولني الملك من يده عشرين درهما، كان ذلك حقيقة، لأن اليد هنا بمعنى الجارحة المعهودة، وإن قلت: وقع فلان في يد الملك، كان مجازا عن القدرة والقهر، وهكذا بقيتها، وتضاف إلى ما يتعذر أن تكون ماهيتها فيه، فلا يكون ذلك إلا مجازا كيد الدهر والزمن، ومنه:

إذ أصبحت بيد الشمال زمامها.

(1) المرجع السابق ص 247 - 248.

194

١٬٦٨٦ / ١٬٨٩٨