جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

وهكذا سائر الأعضاء فتقول لصاحبك: قابلت وجهك الشريف

وأنت تريد العضو المعروف منه بهذا الاسم فيكون حقيقة، وتقول: فعلت هذا لوجهك، أو طلبت كذا من وجهك، فلا يكون إلا مجازا عن شخصه، وتقول: هذا وجه هذا القول، فلا يكون ذلك إلا مجازا عن حقيقته، كالوجوه التي أوردها ابن القيم هنا على إنكار المجاز. وهذا، ولو كانت المفردات المنقولة عن العرب لا يتصور نقلها إلا بإضافاتها للزم من ذلك أن لا يتصور نقلها إلا بتركيبها الإسنادي أيضا، وهذا يؤدي إلى الجمود في اللغة، بحيث لو نقل عنهم إسناد شيء إلى شيء لما جاز أن يسند إلى سواه في الكلام إلا حيث يثبت نقله أيضا، وأين هذا من ابتكار الأساليب في التعبير والتفنن في

القول؟

هذا، وقد تضمن كلام ابن القيم في هذا الوجه الاعتراف بالمجاز حيث قال: فليس لجناح الذل مفهومان، هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، كما يمكن ذلك في لفظ أسد وبحر وشمس ونحوها، إذ أقر بإمكان استعمال لفظ أسد وبحر وشمس ونحوها في غير ما وضع له بطريق التجوز. الوجه الخامس والعشرون: قولكم نفرق بين الحقيقة والمجاز بتوقف المجاز على المسمى الآخر بخلاف الحقيقة، ومعنى ذلك أن اللفظ إذا كان إطلاقه على أحد مدلوليه متوقفا على استعماله في المدلول الآخر كان بالنسبة إلى مدلوله الذي يتوقف على المدلول الآخر مجازا، وهذا مثل قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ

195

١٬٦٨٧ / ١٬٨٩٨