الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦(1) فإن إطلاق المكر على المعنى المتصور من الرب سبحانه يتوقف على استعماله في المعنى المتصور من الخلق، فهو حينئذ بالنسبة إليه حقيقة بالنسبة إليهم، وهذا أيضا من النمط
مجازي
(2)
الأول في الفساد.
إما أولا فإن دعواكم أن إطلاقه على أحد مدلوليه متوقف على استعماله في الآخر دعوى باطلة مخالفة لصريح الاستعمال، ومنشأ الغلط فيها أنكم نظرتم إلى قوله: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ، وقوله: ومَكَرُوا مكرا ومكرنا مكرا وذهلتم عن قوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْر الله فلا يأْمَنُ مَكْر اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ
فأين المسمى الآخر؟
(3)
(4)
وكذلك قوله تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (ه) فسر بالكيد
والمكر، وكذلك قوله: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
(6)
فإن قلتم: يتعين تقدير المسمى الآخر ليكون إطلاق المكر عليه سبحانه من باب المقابلة كقوله تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيدا لم وَأَكِيدُ
(1) سورة آل عمران، الآية 54 (2) في الأصل مجازيا (3) سورة النمل، الآية 50 (4) سورة الأعراف، الآية 99
(5) سورة الرعد، الآية 13
•
(6) سورة الأعراف، الآية 182
196