جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

كيدا

وقوله: إِنَّ الْمُنفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ هِ (2)،:

وقوله: لا نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (3)، فهذا كله إنما يحسن على وجه المقابلة، ولا يحسن أن يضاف إلى الله تعالى ابتداء، فيقال: إنه يمكر ويكيد ويخادع وينسى، ولو كان حقيقة الصلح إطلاقه مفردا عن مقابلة، كما أن يقال: يسمع ويرى ويعلم ويقدر

يصح

•

فالجواب: إن هذا الذي ذكرتموه مبني على أمرين؛ أحدهما معنوي والآخر لفظي، فأما المعنوي فهو أن مسمى هذه الألفاظ ومعانيها مذمومة ولا يجوز اتصاف الرب تعالى بها، وأما اللفظي فإنه لا تطلق إلا على سبيل المقابلة فتكون مجازا، ونحن نتكلم معكم في الأمرين جميعا، فأما الأمر المعنوي فيقال: لا ريب أن هذه المعاني يذم بها كثيرا، فيقال: فلان صاحب مكر وخداع وكيد واستهزاء، ولا تكاد تطلق على سبيل المدح، بخلاف أضدادها، وهذا هو الذي غرّ من جعلها مجازا في حق من يتعالى ويتقدس عن كل عيب وذم، والصواب أن معانيها تنقسم إلى محمود ومذموم، فالمذموم منها يرجع إلى الظلم والكذب، فما يذم منها إنما يذم لكونه متضمنا للكذب أو الظلم أو لهما جميعا، وهذا هو الذي ذمه الله تعالى لأهله كما في قوله تعالى: له يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا

کله

(1) سورة الطارق، الآيتان 15 - 16.

(2) سورة النساء الآية 142.

(3) سورة التوبة، الآية 67.

3

197

١٬٦٨٩ / ١٬٨٩٨