الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٩٨يَخدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ (1) فإن ذكر هذا عقيب قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ وَآمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ.
فكان هذا القول منهم كذبا وظلما في حق التوحيد والإيمان بالرسول وأتباعه، وكذلك قوله: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ (3) الآية وقوله: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّنُ إِلَّا اهله (4) وقوله: الله وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْتَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
(ه) فلما كان غالب استعمال هذه الألفاظ في المعاني المذمومة ظن
المعطلون أن ذلك هو حقيقتها، فإذا أطلقت لغير الذم كان مجازا والحق خلاف هذا الظن وأنها منقسمة إلى محمود ومذموم، فما كان منها متضمنا للكذب والظلم فهو مذموم، وما كان منها بحق وعدل ومجازاة على القبيح فهو حسن محمود، فإن المخادع إذا خادع بباطل وظلم حسن من المجازي له أن يخدعه بحق وعدل، وكذلك (6) إذا مكر واستهزاً ظالما معتديا كان المكر به والاستهزاء عدلا حسنا، كما فعله الصحابة بكعب ابن الأشرف وابن أبي الحقيق وأبي رافع
6
198
•
(1) سورة البقرة، الآية 9.
(2) سورة البقرة، الآية 8. (3) سورة النحل، الآية 45.
(4) سورة فاطر، الآية 43.
(5) سورة النمل، الآيتان 50 واه (6) في الأصل وذلك