جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ (1) لما استقر من كون حقيقة معناها لا يليق بجلاله تعالى اتصافه به فيجب تنزيهه عنه، على أنها فسرت بمعاني أخرى كما هو اللائق به سبحانه، ومن ذلك تفسيرها بالانتقام، وقد ورد مثله عن العرب في الاستهزاء كما في قول الشاعر:

قد استهزءوا منهم بألفي مدجج

سراتهم وسط الصحاصح جثم

هذا، وإطلاق اسم الجرم على جزائه أمر معهود القرآني، ومن ذلك قوله تعالى: لا وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِنْلها

مع

التعبير

(2)

(3)

6

، وقوله: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ أن السيئة ممقوتة عند الله ومحذر منها ومتوعد عليها في كتابه، فيستحيل أن تكون مشروعة في حكمه لعباده، وإنما المراد بها معاقبة من صدرت عنه بما يفي بقدر جسامتها، وكذلك الاعتداء فإنه منهي عنه في جميع الأحوال ولو كان في قمع أوحش الظلم وأفحشه كما يدل عليه قوله تعالى: له وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (4) فكيف يكون مع ذلك مشروعا للعباد أن فاعله ممقوت عنده سبحانه؟ وقد جاء هذا التحذير منه مصحوبا ببيان أن من صدر منه لا يكون محبوبا له

(1) سورة الأعراف، الآية 99.

(2) سورة الشورى، الآية 40.

(3) سورة البقرة، الآية 194. (4) سورة البقرة، الآية 190.

204

١٬٦٩٦ / ١٬٨٩٨