الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥تعالى، فاتضح بهذا وجوب أن يُحْمَل ما أسند إلى الله تعالى مما ذكر آنفا على ما يليق بجلال الله من المعاني مع تنزيهه تعالى أن يتصف بمعانيها التي تسند إلى خلقه
الوجه السادس والعشرون: وجعله موضحا لما قبله، أن هاهنا ألفاظا تطلق على الخالق والمخلوق أفعالها ومصادرها وأسماء الفاعلين والصفات المشتقة منها، فإن كانت حقائقها ما يفهم من صفات المخلوقين وخصائصهم - وذلك منتف في حق الله تعالى قطعا - لزم أن تكون مجازا في حقه لا حقيقة، فلا يوصف بشيء من صفات الكمال حقيقة، وتكون أسماؤه كلها مجازات فتكون حقيقة للمخلوق مجازا للخالق، وهذا من أبطل الأقوال وأعظمها تعطيلا، وقد التزمه معطلو الجهمية وعمههم، فلا يكون رب العالمين موجودا حقيقة، ولا حيا حقيقة، ولا مريدا حقيقة ولا قادرا حقيقة، ولا ملكا حقيقة ولا ربا حقيقة، وكفى أصحاب هذه المقالة بها كفرا، فهذا القول لازم لكل من ادعى المجاز في شيء من أسماء الرب وأفعاله لزوما لا محيص له عنه، فإنه إنما فر إلى المجاز بظنه أن حقائق ذلك مما يختص بالمخلوقين، ولا فرق بين صفة وصفة وفعل و فعل، فإما أن يقول الجميع مجاز أو الجميع حقيقة
"
وأما التفريق بين البعض وجعله حقيقة وبين البعض وجعله مجازا فتحكم محض باطل، فإن زعم هذا المتحكم أن ما جعله مجازا ما يفهم من خصائص المخلوقين، وما جعله حقيقة ليس مفهومه مما يختص بالمخلوقين، طولب بالتفريق بين النفي والإثبات، وقيل له:
205