الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦بأي طريقة اهتديت إلى هذا التفريق؟ بالشرع أم بالعقل أم باللغة؟ أ فأي شرع أو عقل أو لغة أو فطرة "دل" (1) على أن الاستواء والوجه واليدين والفرح والضحك والغضب والنزول حقيقة فيما يفهم من خصائص المخلوقين، والعلم والقدرة والسمع والبصر
والإرادة حقيقة فيما لا يختص به المخلوق؟
فإن قال: أنا لا أفهم من الوجه واليدين والقدم إلا خصائص المخلوق، وأفهم من السمع والبصر والعلم والقدرة ما لا يختص به المخلوق، قيل له: فيم تنفصل عن شريكك في التعطيل إذا ادعى في السمع والبصر والعلم مثل ما ادعيته أنت في الاستواء والوجه واليدين؟ ثم يقال لك: هل تفهم مما جعلته حقيقة خصائص المخلوق تارة وخصائص الخالق تارة أو القدر المشترك أو لا تفهم منها إلا خصائص الخالق؟ فإن قال بالأول كان مكابرا جاهلا، وإن قال بالثاني قيل له: فهلا جعلت الباب كله بابا واحدا وفهمت ما جعلته مجازا خصائص المخلوق تارة والقدر المشترك تارة؟ فظهر للعقل أنكم متناقضون. انتهى بنصه
(2)
وجوابه: أنه مما يستبين لكل عقل أن الله تعالى موصوف بالكمالات ومنزه عن النقائص، وذلك ما أكده الشرع، فتطابق عليه العقل والنقل، وذلك يقتضي أن لا يكون سبحانه إلا موصوفا بالقدرة والعلم والسمع والبصر والإرادة والوحدانية والأزلية
(1) زيادة يقتضيها السياق (2) المرجع السابق ص 251 و 252
206