الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الله
عنهم
عن رسول الله علل أو عن صحابته (رضى)، وإنما هو من مخترعات الغلاة الذين انتهى بهم الغلو إلى سلب القرآن خاصته وهى البيان، والله الذى نزله يصفه بقوله: {بِلِسَانِ عَربي مُبِين له الشعراء / 190) وأوضح الأستاذ الإمام الأغراض التى أنزل لأجلها القرآن فحصرها في خمسة أغراض وهى: التوحيد، والوعد والوعيد، والعبادة، وبيان سبيل السعادة، وقصص الذين عملوا بأوامر الله ووقفوا عند حدوده وأخذوا بأحكام دينه، والذين نبذوا أحكامه وتعدوا حدوده واستخفوا بوعده ووعيده في القرون الغابرة وأوضح أن العناية بالتوحيد، لأن الناس كانوا في وقت نزول القرآن وثنيين وإن وُجد فيهم من يدعى التوحيد، وأما الوعد والوعيد فلأجل الضرورة إليهما لتقويم انحراف الناس وإصلاح فسادهم، لأن الوعد هو تبشير العاملين بمقتضى التوحيد بحسن المثوبة، والوعيد هو إنذار المخالفين لما يقتضيه بسوء العقوبة، والوعد يشمل بشارة الدنيا والآخرة، فقد وعد الله المؤمنين أفرادا وأمة بالاستخلاف في الأرض والتمكين لهم إن استقاموا على الحق كما وعدهم بالنعيم المقيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأوعد الكفار والمنافقين بخزى الدنيا وشقاء يوم القيامة، وأما العبادة فلتوقف حياة التوحيد في القلوب وثباته في النفوس عليها، وأما سبيل السعادة فليلزوم تميزه عن سائر السبل، وأما القصص والأخبار فللعبرة والاتعاظ واتباع طريق المحسنين ومجانبة مسالك الفجار، والاطلاع على سنن الله في البشر وسعادة الناس فى الدنيا والآخرة تتوقف على معرفة هداية القرآن
•
واتباعها وهى تتلخص فيما تقدم ذكره وتدل عليها الفاتحة دلالة إجمال، أما التوحيد ففى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الله لأن الحمد كثيرا ما يكون في مقابل نعمة والآية تشعر أن كل حمد وثناء محصوران في الله
*
عز
وجل، وهذا يقتضى أن كل نعمة مصدرها الحق تعالى. وتدخل في ذلك
- 178 -