الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١هي
منه (عز
،
نعمة الخلق والإيجاد والتربية والتنمية والهداية والإرشاد، ولم يكتف باستلزام اللفظ لهذا المعنى بل صرح به في قوله رَبِّ الْعَالَمِينَ له فإن كلمة «رب» تؤمي إلى التربية والإنماء، كما تدل على الملك والسيادة «والعالمون» جمع عالم والعالم كل ما كان علامة ودليلا على وجود الحق تعالى، وفى هذا تصريح بأن كل نعمة يجدها الإنسان في نفسه أو في الافاق وجل) إذ لا يتصرف فى الوجود بالإعطاء والمنع، ولا بالإشقاء والإسعاد ولا بالإيجاد والإفناء إلا هو، والتوحيد أعظم ما بعث لأجله المرسلون، وشرع بسببه الدين لذلك لم يكتف هنا بالإشارة إليه بل زاده إيضاحاً بقوله وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فاستأصل جذور الشرك، وقضى على آثار الوثنية التي تفشت في الناس الذين كانوا يتخذون أولياء من دون الله يعتقدون أن لهم السلطة الغيبية، ويدعونهم من دون الله فى قضاء حوائجهم، ودفع الضر عنهم، ويجعلونهم واسطة بينهم وبين يتقربون إليه زلفى، وكل مافي بهم القرآن من آيات التوحيد ومقارعة المشركين هو تفصيل لما أجمل هنا، وأما
الله
بسم
الله الرحمن الرحيم
<<
لأن ذكر
الوعد والوعيد فالأول منهما داخل في «الرحمة في أول آية من الكتاب وعد بالإحسان إلى الخلق وقد تكرر ذلك مرة ثانية في الآية الثالثة للتنبيه على أن أمره بالتوحيد والعبارة من رحمته بنا،، لأنه يعود بالمصلحة والمنفعة علينا ويدخل الوعد والوعيد في قوله الا مَالِكِ يَوْمِ الدين الله لأن الدين الخضوع المطلق وذلك اليوم تتلاشى فيه السلطات المدعاة في الدنيا ولايبقى لأحد سلطان ولو ادعاء، وإنما السلطان والقوة والحول والطول الله (عز وجل (فلا يبقى فيه مالا يكون خاضعا لجلاله، خائفاً مستسلماً لأمره، راجيا رحمته، من عقابه، وهذا يتضمن الوعد
والوعيد
•
وقد يفسر الدين بالجزاء وهو إما ثواب للمحسن وإما عقاب للمسيء وفى هذا وعد ووعيد، وفى ذكر الصراط المستقيم فيما بعد إشارة