جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

هذا، ولا يصح عقلا ولا شرعا سلب شيء من هذه الصفات عن الذات العلية، لأنه مخل بكمالها ومقتض لسلب الربوبية عنها، إذ لا تتصور ربوبية بدونها، فأنى تلز هذه الصفات في قرن مع ما دل العقل والنقل على انتفائه عنه تعالى، كالنسيان الذي يحيل العقل أن يكون تعالى موصوفا به، ودلالته على ذلك متطابقة مع دلالة النص الشرعي في قوله عز وجل: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَيا (1) وقوله: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ((2) مع أنه أسند إليه في قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (3)، وقوله: إِنَّا نَسِينَكُمْ (4) أفيجعل

هذا الإسناد إليه - مع ثبوت نفي ذلك عنه عقلا وشرعا ـ كإسناد العلم والقدرة والسمع والبصر والوجود والحياة والجود والمن مما لا يُتَصوِّرُ في العقول ولا يجوز في الشرائع نفيه عنه سبحانه؟ يا لِحَيْرَةِ العقول وضلالها وهي تتخبط هذا التخبط فتجمع بين الواجب في حقه تعالى والمستحيل عليه سبحانه، فتضفي عليهما حكما واحدا وتصبغ الدلالة عليهما بصبغة واحدة! ومثل ذلك يقال في كل ما كان مستحيلا ظاهره عليه سبحانه؛ من الاستواء والضحك والفرح والنزول، فإنه يجب عقلا ونقلا صرف معاني ذلك إلى ما يليق بتنزيهه عز وجل، أما العقل فإنه دال على أن كل ما عداه سبحانه هو المفتقر إليه وهو تعالى غني عنه، وأنه سبحانه هو الذي خلقه من

(1) سورة مريم، الآية 67

(2) سورة طه، الآية 52. (3) سورة التوبة، الآية 67.

(4) سورة السجدة، الآية 14

•

208

١٬٧٠٠ / ١٬٨٩٨