جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

الوريد

(1)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أقرب إلى أحدكم من عنق

راحلة أحدكم " (2)، وقد سبق بيان هذا فيما تقدم وكفى. الوجه السابع والعشرون: أن هذه الألفاظ التي تستعمل في

حق الخالق والمخلوق لها ثلاثة اعتبارات:

أحدها: أن تكون مقيدة بالخالق كسمع الله، وبصره، ووجهه، ويده، واستوائه، ونزوله، وعلمه، وقدرته، وحياته الثاني: أن تكون مقيدة بالمخلوق كيد الإنسان، ووجهه،

ويده، واستوائه

•

،

الثالث: أن تجرد عن كلا (3) الإضافتين وتوجد مطلقة فإثباتكم لها حقيقة، إما أن يكون بالاعتبار الأول أو الثاني أو الثالث إذ لا رابع هناك، فإن جعلتم جهة كونها حقيقة تقيدها بالخالق لزم أن تكون في المخلوق مجازا، وهذا مذهب قد صار إليه أبو العباس الناشي ووافقه عليه جماعة، وإن جعلتم جهة كونها حقيقة تقيدها بالمخلوق لزم أن تكون في الخالق مجازا، وهذا مذهب قد صار إليه المعطلة جهم بن صفوان، ودرج أصحابه على أثره، وإن جعلتم جهة كونها حقيقة القدر المشترك ولم يدخل القدر المميز في موضوعها لزم أن تكون حقيقة في الخالق والمخلوق، وهذا قول عامة

إمام

(1) سورة ق، الآية 16

(2) سبق تخريجه

•

(3) كذا في الأصل والصواب كلتا

210

١٬٧٠٢ / ١٬٨٩٨