الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢١١العقلاء، وهو الصواب، وإن فرقتم بين بعض الألفاظ وبعض وقعتم
في التناقض والتحكم المحض. انتهى بنصه (1)
وجوابه: إن الله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَي (2) فلا تجوز لا شَيْ مساواته بخلقه، إذ كل ما يصوره الوهم في حقه فهو باطل، فإنه لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالخلق، ولا تحمل صفاته على صفات غيره، فإن له الكمال المطلق وما عداه وإن وصف بالكمال فهو كمال نسبي محدود كما قلنا، فأنى يساوى علمه بعلم غيره أو قدرته بقدرة ما عداه أنه الذي لا تخفى عليه خافية مما كان أو
، مع
سيكون أو ما لم يكن أن لو كان كيف يكون، فهو يعلم الخفايا كالظواهر، والدقائق كالجلائل، وقد أحاطت قدرته بكل شيء، فما لهذا المخلوق الضعيف الجاهل العاجز أن تساوى قدرته بقدرته تعالى أو علمه بعلمه؟! فبئس العقل لو كان مذهب العقلاء يقتضي ذلك كما زعم ابن القيم، وإنما هي مجادلة بالباطل لإدحاض الحق، وأنى ذلك والله نصير الحق ومؤيده ومبطل الباطل ومزهقه: بَلْ نَقْذِفُ
بالحقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ (3). وكيف ـ لعمر الله - يسوى بين العلم والقدرة والوجود والحياة والسمع والبصر التي هي في حقه تعالى صفات مطلقة، وبين ما يكون حتى في أخس المخلوقات وأحقر الحيوانات من الأبعاض التي
(1) المرجع السابق.
ص
252
(2) سورة الشورى، الآية 11.
(3) سورة الأنبياء، الآية 18
211