جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

أن

هي من آثار الصنعة ودلائل الخلق كاليدين والرجلين والوجه والعينين؟ حتى يقال بأنها جميعا حقيقة في حقه تعالى، أو ليست هذه الأعضاء في الإنسان وغيره من الحيوان متباينة مختلفة، فاليدان غير الرجلين وغير العينين، والوجه بخلافها جميعا، وذلك يعني الإنسان مركب منها والتركيب دليل الصانع، لأنها لا يمكن أن تتركب بنفسها وأن يتواءم وضعها، ولا يكون ذلك إلا بفعل فاعل خبير وهو الذي: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فكيف يكون شأنه تعالى كشأن خلقه في هذا حتى يقال فيما يضاف إليه من ذلك إنه حقيقة كما هو في مخلوقاته، إن هذا لهو الإلحاد في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى عما يقول الملحدون علوا كبيرا.

الوجه الثامن والعشرون: إن خصائص الإضافات لا تخرج اللفظ عن حقيقته، وتوجب جعله مجازا عند إضافته إلى محل الحقيقة، وهذا مثار أغلاط القوم، مثاله لفظ الرأس فإنه يستعمل مضافا إلى الإنسان والطائر والسمك والماء والطريق والإسلام والمال وغير ذلك، فإذا قيد بمضاف إليه تعين ولم يتناول غيره من الأمور المضاف إليها، بل هذا القيد غير هذا القيد، ومجموع اللفظ الدال في هذا التقييد غير مجموع اللفظ الدال في هذا التقييد الآخر، وإن اشتركا في جزء اللفظ كما اشتركت الأسماء المعرفة باللام فيها، فلم تضع العرب لفظ الرأس لرأس الإنسان مثلا وحده، ثم إنهم وضعوه لرأس الطائر والماء والمال وغيرها، فهذا لا يمكن لأحد أن يدعيه إلا أن يكون مباهتا، وكذلك لفظ البطن والظهر والخطم فإنه يقال ظهر الإنسان وبطنه وظهر الأرض وبطنها، وظهر الطريق، وظهر الجبل،

212

١٬٧٠٤ / ١٬٨٩٨