الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢١٣وخطم الجبل وفم الوادي، وبطن الوادي، وذلك حقيقة في الكل فالظاهر لِمَا ظهر فتبين، والباطن لما بطن فخفي، فالحسي للحسي، والمعنوي للمعنوي، ونسبة كل منهما إلى ما يضاف إليه كنسبة الآخر إلى ما يضاف إليه، والعرب لم تضع فم الوادي وخطم الجبل وظهر الطريق لغير مفهومه حتى يكون استعماله في ذلك استعمالا له في غير موضوعه، ولم تتكلم بلفظ فم وظهر ورأس مفردا مجردا عن جميع الإضافات، فتكون إضافته مجازا في جميع موادها ولم تضعه لمضاف إليه معين يكون حقيقة فيه، ثم وضعته الغيره وضعا ثانيا، فأين محل الحقيقة والمجاز من هذه الألفاظ المقيدة؟ انتهى بنصه (1)
وجوابه: كما سبق أن لهذه الكلمات معاني راسخة في نفوس من يتصور ألفاظها أو يسمعها من العرب، ولا ينصرف الذهن إلى غيرها من المعاني إلا بقرينة تمنع قصد المتكلم تلك المعاني الحقيقية التي وضعت لها، وقد بينا بطلان أن تصور معانيها لا يحصل إلا مع تقييدها، فإن هذه دعوى لم يقم عليها دليل، وهذا لا ينافي أن تكون حقيقة اللفظ الواحد موجودة في أجناس متعددة كالرأس يكون للإنسان ولجميع أصناف الحيوانات والطيور والدواب والزواحف وغيرها.
الوجه التاسع والعشرون: إن من الأسماء ما تكلمت به العرب مفردا مجردا عن الإضافة وتكلمت به مقيدا بالإضافة كالإنسان مثلا
(1) المرجع السابق 252 و 253
213